المدني الكاشاني
269
براهين الحج للفقهاء والحجج
وقد عرفت سابقا ضعف القول بالعشر . ورابعا ما نقله عن الناصريات وايذانه بدعوى الإجماع على استحبابها مطلقا ينافي ما ادعاه من عدم الخلاف على اعتبار الفصل بشهر الا عن العماني فإنه اعتبر الفصل بسنة . وخامسا إطلاقات العمرة كيف تكون ظاهرة في عدم اعتبار المدة مع أنها ليست ناظرة إليها أصلا فالحق مع المستشكل من المناقشة الذي ذكرها . وسادسا كون العمرة حجا أصغر يوهم ان يكون لها وقت معين كالحج الأكبر كيف يدل على عدم اعتبار الفصل وكذا قوله ( ع ) ( العمرة إلى العمرة كفارة ) يدل على الفصل بين العمرتين مثلا يمكن ان يقال إن الصلوات الخمس كفارة لما بينها من الذنوب لوجود الفصل بينها بخلاف ما إذا استحب خمس صلوات متعاقبة فإنه لا يمكن ان يقال إنها كفارة لما بينها من الذنوب لعدم اعتبار البين . وسابعا نسبة سائر العبادات لا تدل على عدم الفصل كما لا تدل بالنسبة إلى الحج . وثامنا قوله ( ولا ينافيه نصوص الشهر ) فإنك قد عرفت المنافاة فإنها ظاهرة في أن العمرة انما هي مشروعية كذلك فلا تكون مشروعة قبل مضى الشهر الأول كما عرفت مفصلا . وتاسعا كيف توهم المتوهم استحباب العمرة في كل يوم مع أن الإمام ( ع ) صرح بكونها في كل شهر ثم كيف توهم هذا العالم الجليل استحبابها مكررا في كل يوم لا يقال إنه يستفاد من بعض الأخبار فضيلة العمرة في كل شهر وأفضليته في بعض الشهور مثل رجب كما في رواية زرارة عن أبي جعفر ( ع ) في حديث قال وأفضل العمرة في رجب وهكذا غيرها من الاخبار فتدل على أن العمرة مستحبة في كل شهر لأنه يقال دلالة الاخبار على فضيلة العمرة في كل شهر وفي بعضها أفضل لا تستلزم الاستحباب بل لا تخالف الوجوب أيضا مثلا إذا قيل الصلاة معراج المؤمن وصلاة الليل أشد معراجا فلا يدل على القصر بالصلاة المندوبة فقط بل المراد مهية الصلاة الشاملة للواجب والمستحب وهكذا قولهم ( ع ) ( لكل شهر عمرة ) فيدل على أن العمرة في كل شهر ذو فضيلة وثواب سواء كان العمرة واجبة أو مستحبة بحسب دليلها وكذا العمرة في شهر رجب أفضل من غيره سواء كان واجبا أو مستحبا